تكوين الرأى والتعبير عنه
|
تكوين الرأى:
- لوحظ مؤخراً أن كثيراً من الشباب لا يمتلك الفكر الذي يسمح له بتكوين رأي مستقل به وإن وجد هذا
الرأي فهو لا يعبر عنه بأسلوب صحيح وسليم يجعل صاحبه يصل إلي هدفه.
وتكوين الرأي هو عملية تطورية تبدأ منذ الطفولة حيث يسأل الطفل تريد هذه اللعبة أم تلك، تأكل سبانخ أم ملوخية ... نعم منذ ذلك الوقت والرأي ممكن التعبير عنه ولكن في هذه المرحلة العمرية لا يكون الرأي مبني علي أسس أو معتقدات أو أفكار راسخة وإنما يكون تعبير عن رغبة معينة ... مثل أريد أن أنام، أريد أن ألعب .. وهذا تعبير عن رغبة ناتجة عن رأي.
ومع تقدم العمر وتفتح المدارك يأتي دور الأسرة في تكوين الرأي لدى الطفل أو الشاب. فالعائلات التي تجلس معاً وتناقش أي قضية سواء عائلية – خاصة أو اجتماعية أو حتى دولية تتيح المجال أمام النشء أن يتعرف علي مختلف الآراء وكيف وصل إليها من سبقوه فى العمر، وكيفية الوصول إلي الرأي أهم من إعطاء الرأي في هذه المرحلة وهو ما يكون في البداية عن طريق الاستماع إلي الأهل والإنصات إلي الأصدقاء وغالباً ما يحدث عملية تبني لآرائهم أوتوماتيكياً دون البحث وراء هذا الرأي لمعرفة كيف توصل إليه الأهل أو الأصدقاء.
ثم يبدأ النشء في التفكير في كيفية الوصول إلي رأي وهذا يتطلب مجهود لأنه يحتاج إلي قراءة وبحث ومطالعة كما يحتاج إلي الدخول في مناقشات حتى يتبين الآراء الأخرى ويختلف ويتفق معها، وهنا العملين متبادلين، فكما أعطي غيري رأي والأسس التي وصلتني له فأنا آخذ منه رأيه وكيف وصل إليه، وما هي الأساسيات التي كون عليها رأيه.
كذلك المناخ الاجتماعي مهم لتكوين الرأي .. فلا يمكن لشاب أن يكون رأي وهو يعيش في أسرة أو مجتمع دائماً ما يستهن برأيه دون الانصات إليه. أي رأي مهما كان سطحي أو تافه أو حتى شاذ يجب الإنصات إليه والتناقش في أساسياته لأن عملية المناقشة كما سبق وذكرت تثري الطرفين. وهنا يجب ذكر أن أساليب المناقشة وفن الحوار هو ما يحدد نجاح التعبير عن الرأي دون الإخلال بالمضمون ودون إفساد الود بين الطرفين. ولذا من أعمدة نجاح التعبير عن الرأي هو فن الحوار وأساليب المناقشة وطرق المحاورة المختلفة التي تكون قاعدتها احترام الطرف الآخر مهما كان رأيه. كثيراً من الشباب يملك الفكر اللازم لتكوين الرأي ولكنه لا يملك فن الحوار ولذا لا يعبر عن رأيه .. لأنه حين يعبر عن رأيه لا يستطيع أن يحاور أويناقش الطرف الآخر .. مما يكون له نتيجة معاكسة وسلبية علي الحوار أو المناقشة .. ومع تكرار هذه السلبية يلجأ الشخص لعدم التعبير عن رأيه ابتعاداًً منه عن سلبيات المناقشة، ومن هنا تكون نظرية "تكبير الدماغ" التي يطلقها الشباب هذه الأيام .. وهي إحدى سلبيات الجيل الجديد إما لضحالة الفكر أو لعدم إمكانية الحوار.
ومن أسباب عدم التعبير عن الرأي التي يري الشباب أنها أساسية هي عدم جدوى التعبير عن الرأي وإن ما هو إلا مجرد تحصيل حاصل ورأينا لن يغير من شيء .. وهذا اعتقاد خاطيء. حيث أن تغير شيء لا يتم بمجرد التعبير عن الرأي وإنما يتم عن طريق الثبات علي الرأي واستمرارية التعبير عنه واستعمال مختلف أساليب الحوار والمداولة والمناقشة للوصول إلي الهدف، وكلما كانت المقاومة للتغيير قوية كلما كان ذلك دليل علي أن الرأي مبني علي أسس وقد تكون صحة هذه الأسس قوية.
ولذا التعبير عن الرأي يجب أن يكون ممارسة قابلة للتعديل والتطوير حسب ما يتوصل إليه الإنسان من قراءات وأبحاث وملاحظات فيما يدور من حوله. كذلك تلك الممارسة تحتاج دائماً إلي صقل في المهارة وفن الحوار والنقاش حتى يكون دائماً مبني علي احترام آراء الطرف الآخر حيث أن الاختلاف لا يفسد الرأي أو الرأي الآخر.
|
|
مقالات ذات علاقة
| تطور العين |
| تطــوّر العيــن
يبدأ تطور العين في المرحلة الثامنة من مراحل تكوين الجنين. وفي هذه المراحل وما بعدها، يتأثر تك اقرأ المزيد ... |
|
|
|
| السعال الديكي |
| السعال الديكي (الشاهوق) pertussis whooping cough هي عدوى حادة تصيب الممرات التنفسية العليا، وتتميز بنوبات من السعال تأتي اقرأ المزيد ... |
|
|
|
|
|
جميع محتويات الموسوعة الصحية الحديثة هي بغرض المعرفة و المعلومات العامة و لا يجب ان تقوم بالاعتماد عليها او ان تستخدمها كبديل لزيارة الطبيب المتخصص فقد تكون المعلومات الواردة غير دقيقة او انها قديمة وقد يكون هناك اكتاشف او علاج اكثر تقدما لحالتك بالتالي لا تقوم باستخدام ايه معلومات واردة في الموقع بدون استشارة الطبيب المختص
تم انشاء الصفحة في0.0728540420532 ثانية.
Privacy Policy